الشيخ عباس القمي
508
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
وكان دعبل من الشيعة المشهورين بالميل إلى عليّ صلوات اللّه عليه وقصيدته ( مدارس آيات خلت من تلاوة ) من أحسن الشعر وفاخر المدائح المقولة في أهل البيت عليهم السّلام . . . وكتب قصيدته مدارس آيات فيما يقال على ثوب وأحرم فيه ، وأمر بأن يكون في أكفانه ، ولم يزل مرهوب اللسان وخائفا من هجائه للخلفاء فهو دهره كلّه هارب متوار « 1 » . ( 1 ) وحكي عن دعبل انّه قال : لما هربت من الخليفة بت ليلة بنيسابور وحدي وعزمت على أن أعمل قصيدة في عبد اللّه بن طاهر في تلك الليلة ، فانّي لفي ذلك إذ سمعت والباب مردود عليّ : السلام عليكم ورحمة اللّه أنج يرحمك اللّه ، فاقشعرّ بدني من ذلك ونالني أمر عظيم ، فقال لي : لا ترع عافاك اللّه فانّي رجل من إخوانك من الجنّ من ساكني اليمن طرأ إلينا طارئ من أهل العراق فأنشدنا قصيدتك : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحيّ مقفر العرصات فأحببت أن أسمعها منك ، قال : فأنشدته ايّاها ، فبكى حتى خرّ ، ثم قال : رحمك اللّه ألا أحدّثك حديثا يزيد في نيّتك ويعينك على التمسك بمذهبك ؟ قلت : بلى ، قال : مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد عليه السّلام فصرت إلى المدينة ، فسمعته يقول : حدّثني أبي عن أبي عن جدّه انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « عليّ وشيعته هم الفائزون » . ثم ودّعني لينصرف فقلت له : يرحمك اللّه إن رأيت أن تخبرني باسمك فافعل ، قال : أنا ظبيان بن عامر « 2 » . ( 2 ) الثاني : الحسن بن عليّ بن زياد الوشّاء البجلي الكوفي من وجوه الطائفة ومن أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام ، ابن بنت إلياس الصيرفي الذي كان من شيوخ أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام وروي عن جدّه الياس انّه قال عند الاحتضار : اشهدوا عليّ وليست ساعة الكذب هذه الساعة لسمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : واللّه لا يموت عبد يحب اللّه ورسوله ويتولّى الأئمة عليهم السّلام
--> ( 1 ) الأغاني ، ج 20 ، ص 132 . ( 2 ) الأغاني ، ج 20 ، ص 155 .